الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
176
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا أنّ ابن عمر قال : صفرة في سبيل اللّه خير من خمسين حجّة . قال : يعني بالصفرة أن يذهب زاده حتّى يبقى صفرا ليس معه طعام ، وإنّما يتقبّل اللّه من المتّقين . ذكروا عن أبي المصبّح قال : غزونا مع مالك بن عبد اللّه الخثعميّ « 1 » أرض الروم ، فسبق الناس رجل ، ثمّ نزل يمشي ويسوق فرسه . فقال له ما لك : يا عبد اللّه ، ألا تركب ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من اغبرّت قدماه في سبيل اللّه ساعة من نهار فهما حرام على النار « 2 » . وأصلح دابّتي لتقيني من قومي « 3 » . قال : فلم أر نازلا أكثر من يومئذ . ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : العمل « 4 » في سبيل اللّه يضاعف كما تضاعف النفقة الواحدة بسبعمائة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يجتمع غبار في سبيل اللّه ودخان نار جهنّم في منخري عبد مسلم أبدا « 5 » . قوله : * وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً : أي جميعا . قال الحسن : فيعروا مقام رسول اللّه . فَلَوْ لا : أي فهلّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
--> ( 1 ) هو الأمير أبو حكيم مالك بن عبد اللّه الخثعميّ ، الفلسطينيّ ، من أبطال الإسلام . كان أميرا على الجيوش في خلافة معاوية . قيل : إنّه قاد جيوش الصوائف أربعين سنة . وروي أنّه كان صحابيّا ، والراجح أنّه تابعيّ ، توفّي في حدود سنة ستّين للهجرة أو بعدها . انظر : ابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، ج 3 ص 1353 . والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 4 ص 109 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في كتاب فضائل الجهاد والسير ، باب من اغبرّت قدماه في سبيل اللّه عن أبي عبس بن عبد الرحمن بن جبر بلفظ : « ما اغبرّت قدما عبد في سبيل اللّه فتمسّه النار » . ( 3 ) كذا وردت هذه الجملة هنا في المخطوطات ، وكأنّها أقحمت إقحاما ، ولم أفهم لها معنى ولا مناسبة . وهي غير موجودة في ز ، ورقة 134 ، حيث جاءت نهاية الحديث متّصلة بقول أبي المصبح : « فلم أر نازلا أكثر من يومئذ » . ( 4 ) في المخطوطات : « الذكر في سبيل اللّه يضاعف . . . » وأثبتّ ما جاء في ز ، فهو أنسب مقاما وأصحّ معنى . ( 5 ) حديث صحيح أخرجه أحمد ، وأخرجه النسائيّ في كتاب الجهاد ، باب من عمل في سبيل اللّه على قدميه ، عن أبي هريرة . وانظر البغوي ، شرح السنّة ، ج 10 ص 354 .